سهيلة عبد الباعث الترجمان
607
نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي
والعجز وبين أنه على صورة الرحمن فله المال والعزة " « 1 » . وبهذا يكون أمر تقسيم الوجود ليس أمرا حقيقيا قاطعا ، بل هو من قبيل إعطاء كل ذي حق حقه ، فحق الحق هو الإيجاد والوجود والبقاء ، على حين أن الخلق حقه السلب والانعدام لأنه موجود مفتقر إلى الإيجاد بأمر الحق " « 2 » ولما كان الأمر كذلك ، " كانت كلمة الشهادة مبنية على السلب وهي " لا " ، وإيجاب وهي " إلّا " معناه لا وجود لشيء إلا اللّه . . . " « 3 » كذلك قوله : " فما في الوجود شيء إلا اللّه تعالى ، فهو تعالى عين جميع الموجودات " « 4 » . ولما كان الوجود كما يراه الجيلي " هو الوجود المطلق " فهو يسع الموجودات جميعها ويسع الوجود المطلق والوجود المقيد أي الحق والخلق ، ولذلك روي عنه صلّى اللّه عليه وسلّم قوله في الحديث القدسي : " لي وقت مع اللّه لا يسعني فيه ملك مقرب ولا نبي مرسل « 5 » ، فظاهر أنه ما وسعه إلا اللّه " « 6 » ويمكن توضيح ذلك بالرسم :
--> ( 1 ) الجيلي ، الإنسان الكامل ، الجزء الأول ، ( بولاق ) ، ص 22 . ( 2 ) المصدر السابق ، الجزء الثاني ، ص 89 . ( 3 ) المصدر السابق ، الجزء الثاني ، ص 90 . ( 4 ) المصدر السابق ، الجزء الثاني ، ص 90 . ( 5 ) الحديث : " لي وقت مع اللّه . . . " يذكره الصوفية كثيرا ( فهو ليس بحديث ) ورد في رسالة القشيري لكن بلفظ : " لي وقت لا يسعني فيه غير ربي " قلت : ويؤخذ منه أنه أراد بالملك المقرب جبريل وبالنبي المرسل نفسه الجليل ، وفيه إيماء إلى مقام الاستغراق باللقاء المعبر عنه بالسكر والمحو والفناء ( وهذه مصطلحات صوفية ما عرفها الصحابة رضوان اللّه عليهم ولا سلف هذه الأمة ، والخير كل الخير فيما كان عليه رسول اللّه وصحبه ) ( الأسرار المرفوعة في الأخبار الموضوعة رقم 392 ، ص 299 ، كذلك انظر كشف الخفاء للعجلوني 2 / 244 وانظر الموسوعة 6 / 811 ) . ( 6 ) المصدر السابق ، الجزء الأول ، ص 18 .